المقريزي

529

إمتاع الأسماع

وكان مما جاء به وذكر أنه وحي : يا ضفدع بنت ضفدع نقي ما تنقين ، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين ، لا الشارب تمنعين ، ولا الماء تكدرين . وقال أيضا : والمبديات ذعرا ، والحاصدات حصدا ، والذاريات قمحا ، والطاحنات طحنا ، والخابزات خبزا ، والثاردات ثردا ، واللاقمات لقما إهالة وسمنا ، لقد فضلتم على أهل الوبر ، وما سبقكم أهل المدر ، ريقكم فامنعوه ، والمعيي فأووه ، والباغي فناوئوه . وأتته امرأة فقالت : إن نخلنا لسحيق ، وإن آبارنا لجرز ، فادع الله لمائنا ونخلنا كما دعا محمد ، صلى الله عليه وسلم ، لأهل هزمان . فسأل نهارا عن ذلك ، فذكر أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، دعا لهم وأخذ من ماء آبارهم فتمضمض منه ومجه في الآبار ففاضت ماء وأنجيت كل نخلة وأطلعت فسيلا قصيرا مكمما ، ففعل مسيلمة ذلك ، فغار ماء الآبار ويبس النخل ، وإنما ظهر ذلك بعد مهلكه . وقال له نهار : أمر يدك على أولاد بني حنيفة مثل محمد ، ففعل وأمر يده على رؤوسهم وحنكهم فقرع كل صبي مسح رأسه ، ولثغ كل صبي حنكه ، وإنما استبان ذلك بعد مهلكه . وقيل : جاءه طلحة النمري فسأله عن حالة ، فأخبره أنه يأتيه رجل في ظلمة ، فقال : أشهد أنك الكاذب ، زن محمدا صادق ، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر . فقتل معه يوم عقرباء كافرا . ولما بلغ مسيلمة دنو خالد ضرب عسكره بعقرباء ، وخرج إليه الناس وخرج مجاعة بن مرارة في سرية يطلب ثأرا لهم في بني عامر ، فأخذه المسلمون وأصحابه ، فقتلهم خالد واستبقاه لشرفه في بني حنيفة ، وكانوا ما بين أربعين إلى ستين . وترك مسيلمة الأموال وراء ظهره ، فقال شرحبيل بن مسيلمة : يا بني حنيفة قاتلوا فإن اليوم يوم الغيرة ، فإن انهزمتم تستردف النساء سبيات ، وينكحن غير خطيبات ، فقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم . فاقتتلوا بعقرباء ، وكانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة ، وكانت قبله مع عبد الله بن حفص بن غانم ، فقتل ، فقالوا : تخشى علينا من نفسك ( شيئا ) فقال : بئس حامل القرآن أنا إذا ! وكانت راية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شماس ، وكانت العرب على راياتهم ، والتقى الناس ، وكان أول من لقي المسلمين نهار الرجال بن عنفوة فقتل ، قتله زيد بن الخطاب ، واشتد القتال ،